السيد عبد الحسين شرف الدين

62

مؤلفو الشيعة في صدر الإسلام

في جميع الأمور . وقد عرفت أنه أحد الأربعة الذين اختصهم اللّه بمزيد الفضل وبخع له الأولون في العلم والعمل ، وحسبك انه سمع من الباقر - عليه السّلام - ثلاثين ألف حديث ، وسأل الصادق - عليه السّلام - ستة عشر ألف مسألة . وكان - عليه السّلام - يرجع فضلاء الشيعة اليه ، حتى قال لعبد اللّه بن أبي يعفور : فما يمنعك من محمد بن مسلم ؟ ! فإنه سمع من أبي - عليه السّلام - وكان عنده وجيها . وسئل الإمام أبو حنيفة - رضى اللّه عنه - ( كما في كتاب الكشي ) عن امرأة ماتت والولد يتحرك في بطنها ؟ فقال : ما عندي في هذا شئ عليكم بمحمد بن مسلم الثقفي . وكان رجلا ميسرا جليلا رئيسا في أمور الدين والدنيا مطاعا في قومه ، ومع ذلك كله لما أمره الباقر - عليه السّلام - بالتواضع أخذ قوصرة من تمر مع الميزان وجلس على باب الجامع ينادي عليه ، فأتاه قومه وقالوا : فضحتنا . فقال : ان مولاي - عليه السّلام - أمرني بأمر فلن أخالفه . فقالوا له : أما إذا أبيت فاقعد في الطحانين ، ثم سلموا اليه رحى ، فقعد على بابه وجعل يطحن ، ولذا كان يدعى بالطحان .